القاضي التنوخي
69
الفرج بعد الشدة
387 ربّما تجزع النفوس من الأمر له فرجة كحلّ العقال أخبرني أبو بكر أحمد بن كامل القاضي « 1 » ، قال : حدّثنا أبو شبيل عبيد اللّه ابن عبد الرحمن بن واقد « 2 » ، قال : حدّثنا الأصمعيّ ، قال : حدّثنا أبو عمرو بن العلاء « 3 » ، قال : خرجت هاربا من الحجّاج إلى مكّة ، فبينا أنا أطوف بالبيت ، إذا أعرابيّ ينشد : يا قليل العزاء في الأحوال * وكثير الهموم والأوجال لا تضيقنّ في الأمور فقد يك * شف غماؤها بغير احتيال صبّر النفس عند كلّ ملمّ * إنّ في الصبر راحة المحتال ربّما تجزع النفوس من الأم * ر له فرجة كحلّ العقال
--> ( 1 ) أبو بكر أحمد بن كامل بن خلف القاضي ( 260 - 350 ) : كان عالما بالأحكام وعلوم القرآن والنحو والشعر وأيّام الناس ، وله مصنّفات ، ولّاه القاضي أبو عمر قضاء الكوفة ( تاريخ بغداد للخطيب 4 / 357 ) راجع ما كتبه عنه صاحب تجارب الأمم 2 / 184 . ( 2 ) أبو شبيل عبيد اللّه بن عبد الرحمن بن واقد ، المعروف بابن أبي مسلم الواقدي : ترجم له الخطيب في تاريخه 10 / 340 وقال إنّه توفّي سنة 298 ، وورد في اللباب 3 / 260 إنّه أبو شبل عبد اللّه بن عبد الرحمن ابن واقد الواقدي الدقّاق . ( 3 ) أبو عمرو بن العلاء بن عمّار بن عبد اللّه بن الحصين التميمي المازني البصري ( 68 - 156 ) : قيل اسمه العريان ، وقيل اسمه زبان ، والأكثر أنّ كنيته اسمه ، أحد القرّاء السبعة ، كان أعلم الناس بالقرآن والنحو والعربية والشعر والأدب ، سئل : حتى متى يحسن بالمرء أن يتعلّم ؟ فقال : ما دامت الحياة تحسن به ، وكان له في كلّ يوم فلسان ، يشتري بأحدهما كوزا جديدا يشرب فيه يومه ، ثمّ يتركه لأهله ، ويشتري بالآخر ريحانا يشمّه يومه ، فإذا أمسى ، قال لجاريته : جفّفيه ودقّيه في الأشنان ( وفيات الأعيان 3 / 466 - 468 ) .